ابن عربي
9
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
اصحب من لا يأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق . شعر أخوك أخوك من تدنو وترجو * مودته وإن دعي استجابا وقال الآخر : ومولاك مولاك الذي إن دعوته * أجابك طوعا والدماء تصيب حكي عن عكرمة ، قال : كنا جلوسا عند ابن عباس وعبد اللّه بن عمر ، فطار غراب يصيح ، فقال رجل من القوم : خير خير ، فقال ابن عباس : لا خير ولا شر . شعر ما فرق الأحباب بعد اللّه إلا الإبل * والناس يلحون غراب البين لما جهلوا وما على ظهر غراب البين تطوى الرحل * ولا إذا صاح غراب في الديار ارتحلوا وما غراب البين إلا ناقة أو جمل ولنا في هذا المعنى : نعقت أغربة البين بهم * لا رعى اللّه غرابا نعقا ما غراب البين إلا جمل * سار بالأحباب نصحا عنقا رؤيا آمنة أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وقت حملها به وما قيل لها فيه روينا من حديث أحمد بن عبد اللّه ، ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، انا حفص بن عمر بن الصباح البرقي ، ثنا يحيى بن عبد اللّه البابلي ، ثنا أبو بكر بن أبي مريم ، عن سعيد بن عمرو الأنصاري ، عن أبيه ، عن كعب الأحبار في صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال ابن عباس : وكان من دلالات حمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة ، وقالت : حمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورب الكعبة ، وهو أمان الدنيا ، وسراج أهلها ، ولم يبق كاهنة من قريش ولا في قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبتها ، وانتزع علم الكهنة منها ، ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا ينطق يومه ، ومرت وحش الشرق إلى وحش الغرب بالبشارات ، وكذلك أهل البحار يبشر بعضها بعضا ،